مؤلف مجهول
75
حدود العالم من المشرق الى المغرب
1 - الواق واق « 1 » : بلد من الصين ، وأرضها معدن الذهب ، وأهلها يصنعون للكلب طوق ذهب . ويعلق عظماؤهم في رقابهم أطواقا من قرن الكركدن غالية جدا .
--> ( 1 ) يوجد نص لدى ابن خرداذبه ( ص 69 ) يشبه النص الموجود هنا ، وهو : " وفي مشارق الصين بلاد الواقواق وهي كثيرة الذهب حتى إنّ أهلها يتخذون سلاسل كلابهم وأطواق قرودهم من ذهب ، ويأتون بالقمص المنسوجة بالذهب للبيع . وبالواقواق الأبنوس الجيد " . إذن هي في مشارق الصين . غير أن الإدريسى ( 1 / 92 ) جعل هذا الوصف بعينه ( كثرة الذهب واتخاذ السلاسل منه للقرود والكلاب ) إلى مدينة الكيوه من جزائر السيلا . ونجد لدى الإصطخرى أيضا ( ص 122 ) هذه العلاقة بين الصين والواقواق حيث يقول : " من البحر المحيط في حد الصين وبلد الواقواق " . وقال ابن سعيد في الجغرافيا ( ص 89 ) عند ذكره اختلاط البحر الهندي بالبحر المحيط ( الجزء الجنوبي من المحيط الأطلسى ) : " والبحر في هذا المكان كأنه منفرد عن البحر الهندي والبحر المحيط ويقال له بحر الواقواق ، ويفصل بين بحرها وبين البحر المحيط الجبل الكبير الرأس ، وهي كبيرة " . ثم نقل بعد ذلك عن المسعودي أسطورة " أن فيها شجرا يخرج منه نبات كالإبرنج ( ؟ ) [ يبدو أن الصواب الأترنج ] ويولد منه جوار يتعلقن بشعورهن وتصيح الواحدة منهن : واق واق . فإن قطعن شعورهن وفصلن من الشجرة متن . ويقال إن الذهب في هذه الجزيرة كثير " . وننبه هنا إلى أن هذا النص المنقول عن المسعودي غير موجود في كتبه الموجودة بين أيدينا ، رغم أنه قد أكّد بواسطة الإدريسى الذي نسبه للمسعودي ثم انتقده عند ذكره لبلاد الواقواق قائلا : " حكى المسعودي عنها أمورا لا تقبلها العقول من جهة الإخبار عنها " ( 1 / 91 ) . ونشير إلى أن المسعودي قد ذكر هذه البلاد بما يشير إلى مجاورتها لبلاد السفالة ( موزمبيق الحالية ) عندما قال : " بلاد سفالة والواق واق من أقاصي أرض الزنج " ( مروج الذهب ، 1 / 123 ، 424 : أقاصي بحر الزنج : هو بلاد سفالة وأقاصيه بلاد الواق الواق - في بعض النسخ : وبلاد سفالة وأقاصي بلاد واق واق - وهي أرض كثيرة الذهب كثيرة العجائب ، 425 : ومساكن الزنج من حد الخليج المتشعب من أعلى النيل إلى بلاد سفالة والواق واق ) . ويؤكد كونهم قريبين من هذه المناطق ما ذكره الربان بزرك في عجائب الهند ( ص 174 - 175 ) من هجوم أهل الواقوق سنة 334 ه في نحو ألف قارب على جزيرة قنبله ( أو قنبلو التي يرجح أنها زنجبار ) فحاربوا أهلها حربا شديدة لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على قنبلة التي كان يحيط بها حصن وثيق حوله خور فيه ماء البحر . . . وظفروا بعدة قرى ومدن من سفالة الزنج ( موزمبيق ) ما عرف خبره سوى ما لم يعرف . ثم علق الربان بزرك على قول الراوي الذي ذكر أنهم قدموا إلى هذه البلاد من مسيرة سنة قائلا : " فإن كان قول هؤلاء وحكايتهم صحيحة أنهم جاؤوا من مسيرة سنة ، فهذا يدل على صحة ما ذكره ابن لاكيس - راوي الخبر - من أمر جزائر الواقواق وأنها قبالة الصين " . إلا أن بزرك نفسه نقل عن الربان الحسن السيرافى أنه جهز مركبا للذهاب إلى بلاد الزابج ( جزيرة جاوة إحدى جزر إندونيسيا ) فوقعوا إلى قرية من جزائر الواقواق ، لأن الريح دفعتهم إليها ( عجائب الهند ، 8 ) . ولا تنفعنا المصادر الأكثر تأخرا بما يضيف شيئا جديدا . فالحميرى ينقل أسطورة النساء اللواتي يطلعن في الأشجار وينادين : واق واق ( الروض المعطار ، 602 ، والزهري يذكر نفس الكلام ( الجغرافيا ، 11 - 12 ) . وفي جهان نامه ( ص 92 ) نجد الربط بين أقصى الصين والواقواق حيث الذهب الكثير ، وفي ص 91 يذكر أيضا أسطورة النبات الذي على شكل الإنسان الذي يموت عندما يقطع من شجرته . أما آراء العلماء المحدثين بشأن هذه البلاد فهي : " لقد تعرف العلامة دى خويه إلى واقواق الشرق الأقصى ، في اليابان . على أن هابيشت Habicht كان أول من أعلن هذا الرأي في ترجمته لألف ليلة وليلة ( ص 299 ) التي أخرجها سنة 1825 م . ومن بين ما استرشد به في هذا التعرف أن اسم اليابان باللغة القانطونية هو : ووك - ووك wok - wok ، ومن ذلك اشتق العرب واقواق ويرفض جبريل فران هذا الرأي ، ويتعرف هو بدوره إلى الواقواق في جزيرة سومطرة . وكذلك أعلن فران مكانا في جزيرة مدغشقر يدعى واقواق . وأما العلامة هول M . Hall الاختصاصى